الرقمين في قياس الضغط… كل واحد فيهم بيقيس إيه؟
قراءة الضغط ليست رقمًا واحدًا عن صحتك، بل رقمان يقيسان لحظتين مختلفتين داخل القلب. شرح مبسط لما يعنيه كل رقم، ولماذا لا تُعد القراءة الواحدة تشخيصًا.
12 أغسطس 2026
حين يقول الطبيب إن الضغط مائة وعشرون على ثمانين، فهو في الحقيقة يذكر رقمين مختلفين تمامًا، كل واحد منهما يقيس لحظة مختلفة داخل القلب والشرايين. الرقمان ليسا تقديرًا عامًا لحالتك الصحية، وإنما قياس لقوة دفع الدم على جدران الشرايين في حالتين محددتين.
الرقم الأعلى: لحظة الانقباض
القلب يعمل بإيقاع متكرر لا يتوقف: ينقبض فيدفع الدم إلى الشرايين، ثم يرتخي فيمتلئ من جديد استعدادًا للنبضة التالية. الرقم الأعلى، واسمه الطبي الضغط الانقباضي، يقيس الضغط داخل الشرايين في اللحظة التي يدفع فيها القلب الدم إلى الخارج. وهو بطبيعته أعلى ضغط يتعرض له جدار الشريان خلال الدورة الواحدة.
الرقم الأقل: لحظة الارتخاء
الرقم الأقل، وهو الضغط الانبساطي، يقيس الضغط المتبقي في الشرايين والقلب مرتخٍ بين نبضة وأخرى. ولعل السؤال الذي يخطر للكثيرين هنا: لماذا لا يصل إلى الصفر ما دام القلب لا يدفع في تلك اللحظة؟ السبب أن الشرايين نفسها مرنة، فهي تتمدد مع اندفاع الدم ثم تعود فتضغط عليه، وهكذا يستمر سريان الدم بانتظام بدلًا من أن يصل إلى الأعضاء على دفعات متقطعة.
ما الذي يفعله جهاز القياس؟
الرباط الذي يُلف حول الذراع يضغط على الشريان حتى يوقف مرور الدم مؤقتًا، ثم يخفض ضغطه تدريجيًا. اللحظة التي يبدأ فيها الدم بالمرور مرة أخرى تعطي الرقم الأعلى، واللحظة التي يصبح فيها مروره سلسًا تمامًا تعطي الرقم الأقل. أما الوحدة المكتوبة بجانب الأرقام، وهي مم زئبق، فهي وحدة قديمة بقيت في الاستعمال لأن أوائل الأجهزة كانت تقيس الضغط بارتفاع عمود من الزئبق.
لماذا لا تُعد القراءة الواحدة تشخيصًا
ضغط الدم ليس رقمًا ثابتًا محفورًا في الجسم. إنه يتغير خلال اليوم، ويرتفع مع المجهود والانفعال والألم وحتى مع الحديث أثناء القياس، وينخفض أثناء النوم. لهذا يعتمد الأطباء على قراءات متكررة في أوقات مختلفة وظروف هادئة، لا على قياس واحد. ارتفاع قراءة واحدة لا يعني بالضرورة شيئًا، وانخفاضها لا ينفي شيئًا.
الكلمات التي تفيدك في العيادة
حين تفهم أن الرقم الأعلى يخص لحظة الدفع والأقل يخص لحظة الراحة، يصبح بإمكانك أن تسأل سؤالًا أدق: أي الرقمين هو المرتفع عندي؟ وهل هذا نمط متكرر أم قراءة واحدة؟ هذه أسئلة يفهمها الطبيب فورًا، وتجعلك طرفًا في متابعة حالتك لا مجرد متلقٍ لها.
هذا الشرح عام للتعريف والفهم فقط، ولا يصلح لتقييم حالة أي شخص بعينه. أي سؤال عن قراءاتك أنت أو عن علاجك يعود إلى الطبيب المتابع لك.
